القاضي ابن البراج
87
المهذب
وعينه قائمة ، أو فيما يكون له أصل ثابت ، وإن لم يستمر الانتفاع به إلا في أوقات مخصوصة ، فأما الأول : فهو كالدور ، والمساكن ، والضياع ، والأراضي ، والرقيق والحلي ، وكتب العلوم ، والمصاحف ، وما جرى مجرى ذلك ، وآلات الحرب . إذا وقف ذلك في الجهاد ، مثل السيوف ، والدروع ، والخيل ، وما جرى هذا المجرى . وأما الثاني : فهو كالنخل ، لأنه يصح وقف ثمرته ( 1 ) ، والأصل ثابت ، وكذلك جميع ما جرى هذا المجرى ، ولا يجوز وقف ما لا ينتفع به ، إلا باستهلاك عينه ، كالدنانير والدراهم ، وما يؤكل ، ويشرب ، وما أشبه ذلك . والصدقة ضربان : مطلقة وغير مطلقة ، فالمطلقة : هي كل صدقة حصلت عارية من جميع الشروط ، والذي ليس بمطلق منها ضربان : مشروط ومؤبد ، والمشروط : كل صدقة علق الانتفاع بها بشرط لا يفيد التأبيد ، وأما المؤبد : فهو كل صدقة شرط إيصال ( 2 ) الانتفاع بها إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها ، والصدقة المطلقة يقتضي التمليك لرقبة الملك المتصدق به ، ويصح من المتصدق عليه به التصرف في ذلك بالبيع ، والهبة وغير ذلك من وجوه التصرف . وأما الصدقة المشروطة : فإنها إذا وقعت كذلك ، اقتضت تمليك الانتفاع بمنافعها دون رقبة الملك ، ولا يصح تصرف المتصدق عليه بها في رقبة الملك ، بل له التصرف في المنافع بحسب ما يقتضيه الشرط الحاصل فيها . وأما المؤبد ، فإذا وقعت الصدقة عليه كانت وقفا وحبسا ، واقتضت صحة التصرف في منافعها من الموقوف عليه إلى حين انقراضه ، ثم ينتقل ذلك إلى من شرط رجوع ذلك إليه من بعده . فإن وقف إنسان وقفا ، فيجب أن يذكر الموقوف عليه ، ويقصد به وجه الله تعالى ، فإن وقفه ولم يذكر الموقوف عليه ، ولا قصد به وجه الله ، لم يصح الوقف ، وليس
--> ( 1 ) كأنه من سهو قلم الناسخ وصوابه يصح الانتفاع بثمرته . ( 2 ) في هامش نسخة ( ب ) عن نسخة أخرى " اتصال الانتفاع " .